تعديل

Affichage des articles dont le libellé est اعلام تسولية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est اعلام تسولية. Afficher tous les articles

mardi 25 décembre 2018

سي الطاهر التسولي


بعدما فعل فعلته التي فعل سي الطاهر. وإن كانت ردت فعل للاحتقار الذي طاله من سكان تلك القرية. لكن تبقى إهانته أشد وأقوى. ولاغروةولاعجب فنحن في زماننا هذا نأكل لحوم الكلاب والحمير من عند الجزار وبالاداء ‘حبينا أم كرهنا
خرج سي الطاهر من القرية خائفا وهو يترقب لحاقهم والقبض عليه. إلا أنه نجا وبأعجوبةالى حين. 
صارسي الطاهر يتنقل من قبيلة إلى أخرى. بعدما ارخى لحيته وتخفى في ‘مرقعة ‘وأصبح يعيش بين‘طالب فقه ‘وهداوي‘
يقول الراوي :أن سي الطاهر كان طويل القامة عريض المنكبين. ذات يوم رمت به الأقدار ليجتاز واديا‘حامل ‘ووجد على شط النهر أحد تلامذةالمسجد ‘محاضري‘لم يستطع عبر النهر. فلما رأى سي الطاهر يتأهب لقطع النهر استنجد به واستعطفه. ليقطعه الواد. 
لم يعلم ‘‘المحضري ‘‘أن من سيطعه الواد هرم من أهرام القرآن. 
رق قلب سي الطاهر وتذكرذات الموقف الذي حصل له. 
حمله على كتفه ودخل الواد حتى توسطه ووصل إلى العمق. فإذا به يسمع فوق رأسه ‘‘المحضري‘‘يتلو الآية الكريمة ((سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)) فاشتد غضب سي الطاهر وفاض غيضه.وما بيده إلا أن يرمي به وسط الوادي وهو يتمم الآية الكريمة ((وإنا إلى ربنا لمنقلبون)) وتركه يموج ويصرخ.. !!!!!!/
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات.

توقيع: ذ جمال لشخم

jeudi 22 novembre 2018

سي الطاهر التسولي 06


بعدما اختار سي الطاهر الاستقرار والعيش في منطقة الشمال بعيدا عني الأهل ومسقط راسه.
مرفوع الرأس معتزا بما يحمله في صدره من كتاب الله مما عرضه للحسد والحقد من‘‘طلبة‘‘أهل البلد وغيرهم لتفوقه في حفظ القرآن ورسمه.
آلشيء الذي جعلهم يبتعدون عن مجالسته ويقاطعونه- ثقل مقامه عليهم.-
فلا يدعونه إلى ولاءمهم ولياليهم القرآنية وبما يسمى عندهم ‘‘‘الصدقات ‘‘‘باستثناء ما يقام بالمسجد الذي يقيم فيه مع إمامه. ويعاملنه معاملة=غريب-لاجئ=
ضاق العيش بسي الطاهر وضاقت عليه الأرض بما رحبت.
وبدأ يفكر في وسيلة للانتقام من هؤلاء ‘‘‘الطلبه‘‘.
فاستقر رأيه على اطعامهم.. لحم الكلب..
يقول الراوي : ذات يوم من أيام فصل الربيع اجتمع ‘‘‘الطلبه‘‘‘في وليمة عند أحدهم. فلما علم سي الطاهر بذلك. قام وشمر على سواعده فالقى القبض على كلب سمين كان يتردد على المسجد. ذبحه وسلخه. اخفى الرأس والجلد في مكان ما في المسجد. قطع اللحم وضعه في‘‘ القدر ‘‘--هذه الاواني الخزفية كانت تزخر بها دورنا ومساجدنا --مع ما يلزم من الزيت والتوابل. وضع القدر على النار. وبقى يترقب عودة ‘‘الطلبه‘‘إلى المسجد. وما أن اقتربوا منه. بدؤوا يشمون راءحةالطبخ تفيح من هناك.
وصل ‘‘الطلبه‘‘وبدت البسمة والفرحة على محياهم. وجدوا سي الطاهر وسط ‘‘مراح الجامع ‘‘يعمل بجدونشاط يزيد الحطب تحت القدر.
وقبل كل شيء. بدأ بعضهم يلقي اللوم على الآخر. لماذا لم تدعو. سي الطاهر لوليمة فلان. فرد سي الطاهر لاتثريب عليكم اليوم.. لكن لم أجد أحدا يساعدني على ذبح. الجدي وسلخه ألذي أتى به فلان صاحب ‘‘‘الضمانه ‘‘=عطنا الذبيحه وزادها بتماره معنا =
المهم طمأنهم. جلس الجميع ينتظرون الأكل.
فصاح فيهم سي الطاهر ‘‘‘المكله واجده‘‘.
أنا مشي‘‘أسقي لكم الماء من العين فلا تنتظروني أنا راني كليت مع صاحب الجدي. إذا تأخرت فالسقط‘‘.راس الجدي والجلد والدواره‘‘تحت الحصير ‘‘تقيموهم كما هي العاده ‘‘
==ماكان على سي الطاهر الا أن يخوي البلاد===
اكل ‘‘الطلبه‘‘بلهفةولذة منقطعة النظير.. استغلوا غيبته رجعوا إلى أنفسهم. ندموا وتاسفوا على معاملتهم لسي الطاهر..
تأخرصاحبهم حان وقت المغرب .ما بقى لهم الا‘‘‘‘يتقايموا السقط الرأس والجلد وما تبعهما.. ذهب أحدهم إلى المكان الذي اوصاهم به فإذا به.......يجد رأس الكلب وجلده...*****/
أقول قولي هذا واستغفر الله للراوي والكاتب ولجميع من قرأ وسمع وإلى الحلقة القادمة. أكثرها شوقا *****!!!/


توقيع: جمال لشخم

lundi 22 octobre 2018

سي الطاهر التسولي 05


 

كان سي الطاهر معتزا بقرأنه وبنفسه. ذات يوم أراد أن يختبر نفسه وغيره في حفظ وكتابة القرآن .
فكتب لوحه يقول الراوي بحزب كامل إلى أن وصل إلى. الآية إنا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج. فلم يجعل نقط على ‘‘ش‘‘امشاج فكتبها..امساج.. 
وذهب بلوحه وعلقه بباب السوق ليقرأه الجميع كل من يجيد الحفظ والكتابة فمر على قراءته ‘‘الطلبه القشاقشيه ‘‘فلم يعثروا على أي خطء أو ‘‘خساره ‘‘كما يسمونها اهل هذا الفن. حتى جاءت بنت الفقيه إمام المسجد. فلاحظت هذا الخطأ ‘‘الخساره‘‘وأخذت اللوح ومن معها =من الذين يغتاضون لسي الطاهر الذي يتميز عليهم=الى الحداد ليجعل لها ثلاث ثقب فوق السين بالمشهب.
فلما علم سي الطاهر بذلك جاءهم مسرعا فأخبروه بالخطء الذي وجدوه في اللوح. فالقى بيده في ‘‘‘قب جلبابه‘‘وأخرج لهم ثلاث حجيرات فقال لهم هذه نقط الشين احتفظت بها في ‘‘قبي‘‘وانبهر الجميع..
وفي واحدة أخرى. رمت به الأقدار إلى المسجد يوم عيد الفطر متأخرا....قبل أن يقترب من المسجد. رأى سكان.‘‘الجماعه
يخرجون وجبات الإفطار إلى المسجد وهذه =كانت من عادتنا يومي عيد الفطر والاضحى كنا نتناول وجبة الافطار جماعة في المساجد ‘خيرات الله.** المفروق. المسمن. خرينگو. بركوكس. سفنج. ** إلا أن هذه العادة انقرضت إلا القليل =
قلت رأى المسافة بينه وبين المسجد لا زالت طويلة وفيها‘العقبه ‘فإذا أتم سيره على حاله سيجدوهم افطروا عنه.
ففكر ودبر. فبدأ يصيح ويصرخ بصوت لا يفهم. ويشير بيديه إلى من يراه ذاهبا اوبقرب المسجد..
فهرع إليه جمع من الناس وهم يسألونه‘‘. ما بيك ياسي الطاهر من تعرض لك ‘‘
فقال لهم وهو يشير إلى الارض.. هذه ‘‘جرة‘‘أثر الذئب أو الارنب ((نتبعوها بسم الله... نمشو نفطرو بسم الله ))
هنا تنتهي هذه الحلقة وإلى حلقة أخرى. استودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه وتحية للجميع.


توقيع: جمال لشخم 

mardi 16 octobre 2018

سي الطاهر التسولي 04



**الحلقة الرابعة **
يقول الراوي :في إحدى رحلات سي الطاهر التولي إلى المسجد الذي يقيم فيه وجد الوادي ‘‘واد ورغى حامل ‘‘فلم يستطيع اجتيازه؛وكان ثمة رجل يحمل من لا يقدر على قطع الواد بأجر ؛فطلب منه سي الطاهر أن يقطعه الواد. ولكن سيعلمه حكمة أفضل له من الاجر.؛وافقه الحمال وحمله على كتفه قطعه إلى الشط المقابل. 
حمل سي الطاهر مزوده على كتفه وبدأ في السير غير مكترث بما قاله ؛فاستوقفه صاحبه طالبا منه الحكمة التي وعده فقال له سي الطاهر يا صاحبي عندما تريد أكل ((الزميثه اعگف أصبعك)) فضحك الرجل وخلى سبيله.
تابع سي الطاهر سيره متجها صوب المسجد الذي يقيم فيه مع إمامه ؛وهو‘‘يكر القرآن ‘‘تارةجهرا وأخرى سرا والمسافة طويلة ؛والجو بدأ يضطرب والليل يرخي سدوله ؛
وما أن قرب سي الطاهر من المسجد حتى أعطى ربي ‘خيره دالشثاوبدث اكب بالقرب‘‘
ازدادت معانة سي الطاهر!! ‘‘المطر.. الظلام.. الجوع.. الغيس ‘‘
ولولا معرفته للطريف لتاه فقيهنا. وما أن وصل إلى باب المسجد حتى ‘‘ما بقى فيه خيط ناشف ‘‘
وصل متأخرا بعد صلاة العشاء. إمام المسجد. صلى العشاء. وتعشي ونعس‘‘
بدأ سي الطاهر يطرق الباب بقوة والمطر لا زال ينهمر على راسه وعاود قرع الباب عدة مرات ولما عرفه الإمام من صوته تأخر في فتح الباب عمدا.
وأخيرا فتح الفقيه الباب. لا ضوء لا اناره إلا ضوء فتاشة زيت.وما أن توسط سي الطاهر قاعة المسجد حتى بدأ يصيح ويصرخ‘‘الأفعى..... الأفعى. الحيه... الحيه!!! ويخرج الإمام من المسجد مسرعا بدون حذاء ؛فيهرول سي الطاهر إلى الباب ويغلقه ‘‘‘ويعرط الباب بالعراطه ‘‘وهو يقول للفقيه ‘‘وقاف في الشثا قد ما وقفتني أنا وردلو خيرو بالوافي.
ذهب سي الطاهر إلى ‘‘السفيره‘‘‘يفتش عن قطع خبز يابسة ليسد رمقه..
هذه قصة تلقيتها من الرواة.. وكما قلت سابقا قرأتها في بداية السبعينات للمؤلف أحمد الصفروي باللغة الغربية الفرنسية....
وإلى هنا استودعكم الله والى الفرصة القادمة إن بقي في العمر بقية.


توقيع: جمال لشخم

سي الطاهر التسولي 03


سي الطاهر التولي الحلقة الثالثة 
عاد سي الطاهر إلى قبائل جباله ليعيش جوالا بين مساجدها وجوامعها معتزا وواثقا بنفسه مرفوع الرأس بما يحمله في صدره .من قرآنه وعلمه. 
‘‘الطلبه القشاقشيه يحترمونه والتمينيه يخشونه. 
ذات يوم رمته سهام الأقدار إلى أحد المساجد ليلا ليبات فيه فلم يجد ما يتغطى به من البرد. فتغطي بالواح ‘‘المحاضره‘‘الكبار الواحهم كبيرةالحجم. ما بين 60علي50سنتم.وفي الصباح جاء فقيه المسجد ووجده على تلك الحالة فقال ‘له ألم تستحيي مغطي بالاواح. فأجابه سي الطاهر; اسي مغطي ب سي. فاستخف به الفقيه ومن حالته فقال له. قل لي آية من القرآن... فقال له سي الطاهر.. ‘‘‘وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ‘‘فبهث الفقيه وانصرف. *****!!!!/مع تحياتي والى الحلقة المواليةدمتم في حفظ الله.


توقيع: جمال لشخم 

jeudi 11 octobre 2018

سي الطاهر 02


الحلقةالثانية

يقول الراوي:عندما سمع‘‘سي الطاهر‘‘كلام والده وتصحيحه للاية القرآنية أسرها في نفسه ولم يعقب ‘وتركها تمزق احشاءه. وبالرغم من الترحيب من أمه واخوته. والطعام الذي قدمته له أمه لم يكن ليفرج من كربته ,طالت ليلته وجفل النوم من عيناه. 
وما أن بدأت الديكة. تصيح وتصرخ معلنة بزوغ الفجر. انسل سي الطاهر من فراشه دون علم أحد من أهله وحمل‘ مزوده‘على كتفه وعاد من حيث أتى ولام نفسه لوما شديدا وأصر أن يحفظ القرآن ولا يفلت منه لا ‘‘نصبة.. ولا نقطة ‘‘
وبعد التحاقه بالمسجد الذي كان فيه ‘‘مخنش‘' يقول الراوي أنه شمر على سواعده بالجد والاجتهاد ولم يقتصر على فقيه واحد. بل أينما ذكر له فقيه وشهد له بالكفاءة والشهرة التجا إليه وأقام عنده ‘‘وخرج تخريجة على يده ‘‘التخريجةاو السلكه هي عند أهل الاختصاص. ( كتابة القرآن وحفظه من سورة الفاتحة. البقرة إلى سورة الناس ‘‘ثمن.. ثمن.. أو ربع حزب أو ربما اكثر على حسب حفظ الطالب..
يقول الراوي أن الرحلة طالت بي سي الطاهر بضع سنين. وفعلا تمكن من حفظ القرآن ‘وكتابته ‘‘نقطه نقطه ونصبه نصبه كما شهد له شيوخه آنذاك عن جدارة واجتهاد.
راودته نفسه أحد الأيام الرجوع إلى الأهل وغلب عليه الشوق وشده الحنين إلى رأيت والديه واخوته وبالاخص والدته الحنونة وعزم على ذلك ‘‘وليكن.. ما يكون ‘‘
خرج سي الطاهر من المسجد الذي يقيم فيه بقباءل الشمال إلى قبيلة التسول. والمسافة مسيرة يوم ليلا ونهارا على الأقدام ‘‘جر.. يما دجر‘‘تصورو معي هذا الحذاء وهذه ‘السحنه‘‘
وما أن اقترب سي الطاهر من داره وعرفته أخته عن بعد صاحت على أمها بصوت عالي ‘‘آ يمه.. آ يمه وايمه ‘‘الطاهر خاي جا‘‘..
ولما سمع أخته تناديه‘بالطاهر ‘دون سي. ولي مدبرا متذمرا من اخته. ‘
لانه بعد هذه المدة الطويلة ‘‘للتخنيشه ‘‘لحفظ القرآن لم يستحق.. سي الطاهر عاد إلى قبائل جباله وهو يقسم أنه لن يعود إلى داره مرة أخرى ولن ‘‘‘‘‘‘تنبح عليه كلاب التسول‘‘‘‘‘
وإلى الحلقة الثالثة إن شاء الله. 


توقيع: جمال لشخم

سي الطاهر التسولي 01


تبقى هذه الشخصية مبهمةبالرغم من انتسابهاالي قبيلةالتسول .الا ما تواترت عنه وعن احداثه.من الاقوال والاحاديث الشفوية.
تصفه هذه الروايات من الاشخاص ‘المبسطة الفكاهية ذات المجال السخري وجريءا في تصرفاته الانتقامية اللطيفة التي تعرض لها في حياته منذ طفولته كما رويت عنه عدةطراءف ونكث سانشرهافي حلقات ان شاء الله.,!
*****ترجمته===مسقط راسه==
ينسبونه بعض الرواة الي جماعة الربع الفوقي.واخرون ينسبونه الي جماعة بني افراسن وبالضبط الي اولاد يعقوب ب.اقراوي فاي ما كان اصله فهو ينسب الي قببلة التسول عموما..!
بدا تعليمه الاولي في مسقط راسه في المسيد انذاك علي *فقيه* امام المسجد علي ‘‘لوح .خشبي.قلم من قصب.دواةصمغ‘‘كما هو حال باقي ساكنة البدو المغربي الذين مروا من هذه المرحلة والتجربة ..
ولما اشتد عوده التحق بقباءل الشمال.لتتمة حفض القران وكتابته وشيء من الفقه.وكانه يلتحق بالجامعة او المعهد الحالي .حيث له المسكن والماكل مجانا طيلة تعلمه .‘‘السكن في ‘‘المساييد التابعة للمساجيد‘‘والاكل.علي كل واحدمن سكان الدوار او ما يسمي‘‘الجماعه‘‘ التكفل ب‘‘محاضري‘‘تلميذ قران طيلة سنوات دراسته ويسمي عندهم‘‘‘بالمعروف‘‘‘
ولا ننسي فضل وخير هذه القباءل الشمالية لانهم يحبون القران ويحبون من يحب القران.ولهم الجميل والفضل علي عدد كبير من حفضة القران‘‘‘الطلبه‘‘الذين درسوا وتخرجوا من هناك .!
وبعدهذه الرحلة والفراق عاد‘‘‘سي الطاهر‘‘‘‘الي ذويه واهله بكل شوق بعدما حفظ من القران ما حفظ.
وصادف تلك الليلة‘‘انه تاه لوالده حماروبعد البحث والتفتيش لم يجدوا له اثر ..وارد سي الطاهر ان يصبر والده وينفس عليه باية من القران‘فقال له‘‘‘هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلين‘‘‘===فاجابه والده===الله.الله===ياولدي ..لاحمار..لا واو.......
فاسرها الطاهر في نفسه الي ان يصبح.ويفتح......
والي الحلقة الثانية ان شاء الله!!!!!
دمتم في رعاية الله..والله ولي التوفيق.


توقيع: جمال لشخم

mardi 22 mai 2018

أعلام تسولية 10



إبراهيم بن أبي يحيى التسولي.

هو الشيخ الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحيى التسولي التازي، تولى خطة القضاء، واستعمل في السفارة فحمدت حالته، وشكرت سيرته، وكان صدر الفقهاء في وقته مشاركة في الفنون، وقياما في الفقه. شرح كتاب "الرسالة" لأبي محمد بن أبي زيد شرحا ممتعا حسنا، وقيد على "المدونة" مجلس الشيخ أبي الحسن الصغير قاضي الجماعة بفاس، وضم أجوبته في نوازله في سفر. وكان مع ذلك فارسا شجاعا، جميل الصورة، نبيه المشاورة، فاره المركب، وجيها عند الملوك، صحبهم وحضر مجالسهم، وفلج بآخر عمره فالتزم منزله بفاس، يزوره السلطان فمن دونه، وتعرفت أنه نقل إلى داره بتازة بلده، فتوفي بها في حدود سنة 749 هجرية، نفعنا الله به وغفر لنا وله.
تاريخ قضاة الأندلس للنباهي وانظر جذوة المقتبس الجزء 1/86

وعلى المودة نلتقي.
تسولي وافتخر.


توقيع: أحمد لزعر التسولي

mardi 10 avril 2018

أعلام تسولية 09.


ابن حبوس التسولي.


ولد سنة خمس مئة، وتوفي سنة سبعين وخمس مئة.
ترجم له محمد بن محمد بن عبد الملك المراكشي ترجمة وافية في كتابه القيم "الذيل والتكملة لكتاب الموصول والصلة" فقال: محمد بن حسين بن عبد الله ابن حبوس أصله من بني مقدول (لعلها بني مجدول الحالية) من تسول إحدى القبائل اللائي بجهة تازة، وكانت موضع بني العافية وحاضرة سلطانهم إلى أيام يوسف بن تاشفين.
شاعر المغرب الأقصى ومفخرته في صناعة المحاكاة والتخييل، وكان عالما محققا، وشاعرا مفلقا، ولد بفاس وتأدب بالعلماء من أهلها والطارئين عليها، وروى عن أبي بكر الأبيض، وروى عنه - أي عن ابن حبوس - أبو محمد التادلي، وكان من جلة فحول الشعراء متفننا في معارف سوى ذلك من كلام ونحو ولغة، وقال الشعر في صباه ثم رحل إلى تلمسين فأقام بها يسيرا، ثم رحل إلى مراكش فأقام بها قليلا، وقد كانت ثورة الشباب قد وقعت فحملته على انتقاد المرابطين بعد أن سار زمانا في ركابهم وكان اتصاله بهم في (مراكش) بعد رجوعه من (تلمسان) وهو يومئذ في عنفوان شبابه و طموحه وقدر استغلال نبوغه الأدبي وما أظهره المرابطون تجاهه من تقدير دون تحقيق أهدافه ومطامحه وذلك لهيمنة فقهاء الدين من حصار على بلاط المرابطين، وإيثارهم بالمكانة العالية مما أدى إلى كساد سوق الأدب والشعر، وقد هداه إحساسه المرهف إلى أن هذه الحالة لا تعدو أن تكون فترة انتقال وترقب فعمل على التظاهر بالتعاون مع المرابطين وكذلك مع الموحدين في آن واحد، فاستخدم الشعر كسلاح ذو حدين لهؤلاء حد ولهؤلاء الآخر وأخذ يبث إحساساته في ذلك لئلا يغيظ القائمين على وضع جديد واستخدم الرمزية في الشعر ليعبر فيه على ما أراد قوله، ثم قدم الأندلس (1) فتردد في بعض بلادها معظم عصر شبيبته إلى أن ظهر عبد المومن (يقصد السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي) بالعدوة (يقصد بها المغرب) واستولى على مراكش فسار إليها واستوطنها متنقلا بانتقال عبد المومن يصحب ركابه ويسير معه في حركاته (الحركات بسكون الراء هي تلك الغزوات التي كان يقوم بها السلطان للقضاء على الثوار أو لتـأديب بعض المتمردين على الدولة) ولمعرفة مكانته عند عبد المومن شخصيا نذكر ما رواه المراكشي حين ذكر حادثة فتح جبل طارق حيث يقول في كلام طويل: "وكان له بهذا الجبل يوم عظيم اجتمع له في مجلسه من وجوه البلاد ورؤسائها وأعيانها وملوكها ما لم يجتمع لملك قبله، واستدعى الشعراء في هذا اليوم ابتداء ولم يكن يستدعيهم قبل ذلك، وإنما كانوا يستأذنون فيؤذن لهم، وكان على بابه منهم طائفة أكثرهم مجيدون، فدخلوا، فكان أول من أنشده أبو عبد الله محمد بن حبوس ..."
يقول العلامة عبد الله كنون "فانظر كيف قدم ابن حبوس في ذلك المحفل العظيم على جميع من حضر وما ذلك إلا لتبريزه في الميدان، وتقدمه على أهل زمانه خصوصا إذا لاحظنا أن ذلك الترتيب لا بد أن يكون عن قصد من منظمي الاحتفال الرسمي" وبعد انصراف عبد المومن من فتح المهدية سنة 455 فارقه وعاد إلى فاس فاستوطنها، وله في عبد المومن وبنيه أمداح رائقة، ومنها فيه وقد حل برباط الفتح:
ألا أيهذا البحر جاورك البحر **** وخيم في أرجائك النفع والضر
وجاش على أمواجك الحلم والحجى **** وفاض على أعطافك الإمر والأمر
وسال عليك البر خيلا كماتها **** إذا حاولت غزوا فقد وجب النصر
وليس اشتراك اللفظ يوجب مدحة **** ولكنه إن وافق الخبر الخبر
فما لك من وصف تشاركه به **** سوى خدع في النطق زخرفها الشعر
قلت: وهي قصيدة طويلة جدا ولم ينقص طولها من حلاوتها ولم يغطي على بهاء رونقها، وقد وردت فيها إشارة تاريخية إلى بناء فرضة الرباط أو قصبة الرباط وكيف خط فيها المهندسون قنوات الري وجلب الماء من عين غبولة والمنافع التي ترتبت عن ذلك، يقول:
بنى فرضة أم البلاد فكلها **** يسح عليها من مراضعها در
تكنفها الماءان من كل جانب **** نقيضان ذا حلو المذاق وذا مر
فهذا عليه المد والجزر دائبا **** وذلك لا مد عليه ولاجزر
ويقصد بالماءين ماء البحر وماء العين وفيه إشارة إلى الموقع الجغرافي للقصبة والتي تعرف حاليا ب "شالة".
وله في الزهد والتصوف والدعوة للتمسك بالسنة قول رائع رائق منه:
أقصر ظماءك في شريعة أحمد **** تسقى إذا ما شئت غير مصرد
وتوخ أعطان الديانة علها **** تدنيك من حوض النبي محمد
لذ بالنبوة واقتبس من نورها **** واسلك على نهج الهداية تهتد
وإذا رأيت الصادرين عشية **** عن منهل الدين الحنيف فأورد
وهي طويلة كسابقتها تقطر حسنا وتنبئ عن نفسها.
قال المصنف رحمه الله: وشعره كثير، وقد جمع له بعض أصحابه المختصين به ما علق بحفظه منه أو أحضره ذكره، أو أرسأته عوادي التنقل والاضطراب إلى آخر ربيعي ستين وخسمس مءة، فناهز ذلك ستة آلاف بيت وخمس مئة بيت، وقفت منه على مجلد متوسط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
في قصة دخوله الأندلس يقول عبد الواحد المراكشي صاحب المعجب: ومن خط ابن حبوس نفسه، وقراءة ابنه عبد الله، قال ابن حبوس: "دخلت مدينة - شلب - من بلاد الأندلس، ولي يوم دخلتها ثلاثة أيام لم أطعم فيها شيئا، فسألت عمن يقصد إليه فيها؟ فدلني بعض أهلها على رجل يعرف بابن المليح، فعمدت إلى بعض الوراقين فسألته سيحائة ودواة فأعطانيهما، فكتبت أبياتا امتدحه فيها، وقصدت داره، فإذا هو في الدهليز، فسلمت عليه، فرحب بي ورد علي أحسن رد، وتلقاني أحسن لقاء، وقال أحسبك غريبا ؟ قلت : نعم، قال لي: من أي طبقات الناس أنت ؟ فأخبرته أني من أهل الأدب من الشعراء، وأنشدته الأبيات التي قلت، فوقعت منه أحسن موقع، فأدخلني إلى منزله وقدم إلي الطعام، وجعل يحدثني، فما رأيت أحسن محاضرة منه، فلما آن الانصراف، خرج ثم عاد، ومعه عبدان يحملان صندوقا، حتى وضعاه بين يدي، ففتحه فأخرج منه سبعمائة دينار مرابطية فدفعها إلي قائلا: هذه لك ثم دفع إلي صرة فيها أربعون دينارا، وقال: وهذه من عندي، فتعجبت من كلامه، وأشكل علي جدا فسألته من أين كانت هذه لي؟ فقال لي سأحدثك: إني أوقفت أرضا من جملة مالي للشعراء، غلتها في كل سنة مائة دينار، ومنذ سبع سنين لم يأتني أحد لتوالي الفتن التي دهمت البلاد، فاجتمع هذا المال حتى سيق لك، وأما هذه فمن حر مالي، يعني الأربعين دينارا، فدخلت عليه جائعا فقيرا، وخرجت عنه شبعان غنيا".
**********
انظر في ترجمة ابن حبوس المصادر القديمة التالية:
-
تاريخ الإسلام للذهبي للذهبي: الجزء 39 صفحة 399.
-
التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار الجزء 3 الترجمة 407.
-
الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لمحمد بن محمد بن عبد الملك المراكشي المجلد الخامس، الجزء الثامن، ترجمة 91 ص 177 وما بعدها.
-
المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المركشي ص 282-283.
-
زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر لصفوان بن إدريس المرسي، الترجمة رقم 01 ص: 06.
-
المطرب من أشعار أهل المغرب، لعمر بن حسن بن دحية، ص 109 و 199. وقد نص فيه على نسب ابن حبوس لبني مجدول بالجيم كما هو معروف حاليا، يقول: شاعر المغرب الأقصى ومفخرته في صناعة المحاكاة والتخييل محمد بن الحسين بن حبوس بالباء بنقطة واحدة من أسفل (يؤكد على الباء تمييزا له عن ابن حيوس الدمشقي) من أهل تسول من بني مجدول. وللإشارة فإن ابن دحية هذا يؤكد في كتابه أنه التقى بابن حبوس بمراكش سنة 564 هجرية، ثم زاره ثانية بداره بدرب السراجين بفاس فسمع منه وأخذ عنه.
-
الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام للعباس بن إبراهيم السملالي المراكشي، الجزء 4 ترجمة 505 ص: 110.
-
وفيات الأعيان لابن خلكان ترجمة ابن حيوس الدمشقي (بالياء).
-
المحمدون من الشعراء للقفطي وإن كان أخطأ في مكان ولادته وإقامته فجعلهما الأندلس عوض المغرب.
ومن المعاصرين انظر كتاب العلامة عبد الله كنون، ذكريات مشاهير المغرب الجزء الثالث، ص: 05.
وانظر مقال الأستاذ عبد الكريم التواتي: دراسات في الأدب المغربي ابن حبوس، مجلة دعوة الحق، العدد 236 رجب 1404/ ماي 1984م.
وعلى المودة نلتقي.
تسولي وافتخر.


توقيع: أحمد لزعر التسولي

mercredi 7 mars 2018

أعلام تسولية 08




أحمد بن الحسن التسولي.
أحمد بن الحسن بن عبد الرحمان بن عبد العزيز بن محمد التسولي الفقيه الأستاذ النحوي المحدث، أخذ بمدينة فاس عن الأستاذ المكثر الرواية المحدث أحمد الدقون وعن الأستاذ محمد ابن غازي وله نظم رائق سماه مورد الظمآن، وروى عنه الشيخ محمد القصار مفتي فاس وغيره، توفي بمدينة فاس في شهر رجب الفرد عام تسعة وستين وتسعمائة.
ــــــــــــــــــــ
جذوة الاقتباس ص 134.
درة الحجال في أسماء الرجال لابن القاضي. ص 156 الترجمة 192.
نيل الابتهاج الترجمة 143 الصفحة 141.

jeudi 8 février 2018

اعلام تسولية

 أعلام تسولية 07.

سيدي موسى بن محمد التسولي.
عالم جليل وفقيه ورع ترجم له الشريف أبو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني في كتابه "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقب من العلماء والصلحاء بفاس" فقال:
ومنهم الشيخ الولي الصالح، الزاهد الورع الناصح، أبو عمران سيدي موسى التسولي، ترجمه ابن القاضي في جذوة الاقتباس ودرة الحجال فقال "موسى بن محمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر التسولي، الشيخ الصالح، المدرس الورع الأستاذ، شيخ ابن الأزرق مؤلف كتاب "الحلال والحرام" توفي بمدينة فاس سنة ست عشرة وسبعمائة، ودفن بمقربة من مسجد الصابرين داخل باب الجيزيين قرب أبي زيد الهزميري.
وفي نفح الطيب للإمام المقري ما نصه "وقال رحمه الله (يقصد جده) حدثت أن أبا زيد الهزميري بعث إلى أبي عمران التسولي وكان كثير الصلاة: إنه لم يبق بينك وبين الله حجاب إلا الركيعات. فرجع إليه ما معناه: إن الاتصال كان منها، فلا كان يوم الانفصال عنها. يعني: من رزق من باب فليلزمه" وفي خط بعضهم ما نصه "وفي سنة ست عشرة وسبعمائة ليلة الخميس السادس لشهر رمضان المعظم توفي الشيخ الصالح الزاهد الورع المبارك أبو عمران موسى بن أبي بكر التسولي رحمه الله" وفي "التنبيه" لابن عيشون ما نصه "ومنهم" سيدي أبو عمران التسولي خارج باب روضة سيديأبي زيد الهزميري، يجعله الزائر الواقف على باب روضة سيدي أبي زيد على كتفه الأيمن" وقبره الآن غير معروف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلوة الأنفاس: جزء 2 ص 71.
وانظر دذوة الاقتباس الترجمة 366 الصفحة 346.
وانظر نفح الطيب للمقري الجزء 5 ص 262.


توقيع الدكتور احمد لزعر التسولي

vendredi 2 février 2018

أعلام تسولية 05


القاضي عيسى بن عمران بن دافال التسولي (1).
لد سنة 512ه وتوفي بمراكش وهو يتولى قضاء الجماعة في 578ه. 
يقول عبد الواحد المركشي متحدثا عن الخليفة أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي الموحدي متحدثا عن القضاة الذين تولوا اللاقضاء في عهده: وولى عيسي بن عمران التازي من أهل رباط تازا من أعمال مدينة فاس، من قبيلة يقال لها تسول من البربر يرجعون إلى زناتة. وكان عيسى هذا من فضلاء أهل المغرب ونبهائهم، وكان خطيبا مصقعا وبليغا لسنا وشاعرا مفلقا، مشاركا في كثير من العلوم، ونال في أيام أبي يعقوب حظوة ومكانة، وكان يتكلم عن الوفود ويخطب في النوازل فيأتي بكل عجيبة، وكان مع هذا ذا مروءة تامة وتعصب لمن ينقطع إليه مفرط، أخبرني ابنه أبو عمران قاضي الجماعة في وقتنا، قال: سمعت أبي يقول وقد لامه بعض من يلوذ به في التنويه بأقوام ليست لهم سوابق ولا أقدار، رفعهم من الحضيض جاهه ونبههم بعد الخمول اعتناؤه: "ليس العجب ممن يأتي إليه رجل نبيه القدر يرفعه، إنما العجب ممن يحيي الميت، وينبه الخامل، ويرفع الوضيع، فأما النبيه القدر فنباهته تكفيه". وكان له أولاد ما منهم إلا من ولي القضاء، وهم علي، وكان علي هذا رجلا صالحا، ولي في حياة أبيه قضاء مدينة بجاية، ثم عزل عنها وولي مدينة تلمسان، وهو عندنا من المشهورين بالتصميم والتبتل في دينه، وممن لا تأخذه هوادة في الحق.
ويقول فيه ابن الأبار: كان من الراسخين في العلم قائما على الأصول والفروع أديبا كما شاعرا خطيبا مفهوما من رجال الكمال.
ومن أولاده طلحة، ولي قضاء تلمسان، ويوسف تركته قاضيا بمدينة فاس.
ومنهم أبو عمران موسى بن عمران، واستمرت ولاية أبي عمران لهذا الوقت وهو سنة 621هــ لم يبلغني أنه عزله ولا وفاته.
وأبو عمران هذا صديق لي، لم أر صديقا لم تغيره الولاية غيره، ولم يزل يعاملني بما كان يعاملني به قبل ذلك، لم ينقصني شيئا من بره، ما لقيته قط في مركبه إلا سلم علي مبتدئا وجدد لي برا، جزاه الله عني أفضل الجزاء، وعم بذلك سائر إخواني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يبدو من اسمه أنه كان من أصول يهودية.
المصادر: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار. والمعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي.



 توقيع: أحمد لزعر التسولي

أعلام قبيلة التسول 04

    
السي الطاهر التسولي.

 وكان في شمال المغرب من هذه الفئة من الشخصيات الفكاهية طالب متمكم يقال له سي الطاهر التسولي عاش متجولا بين القبائل، مترددا على المساجد لا يعرف القرار والاستقرار، يفتخر بذكائه وقرآنه الذي يصفه بأنه مثل الصخرة لا يتطرق إليه الغلط أو الشك، سواء في حفظ النص القرآني أو في رسمه وطريقة أدائه، وقد ذكر صاحب الأنصاص القرآنية ما يدل على أنه شخصية حقيقية (1) وقد حكى عنه جملة من الطرائف حدث بها عنه والده منها: أنه مات بقرية بوقمو ببني عروس وأوصى بدفنه بعليقة حتى لا يتخطاه "الثماينية".

        ومنها أنه عند موته مرض حتى عفن بعض جسمه وخرج منه الدود، فكان ينادي على الطلبة المتوسطين ليلتقطوا الوقف أي وقف القرآن الكريم الذي يكتب على شكل 'مه' وهو الشكل الذي كان يراه يشبه الدود الخارج من العضو المتعفن من جسمه.

        ومنها أنه مر بمسجد ما وتمنى أن يأكل من تين شجرة محروسة من طرف الفقيه، فقال له: ناولني من باكور هذه الشجرة وأشهد لك بالحذقة في القرآن "التقشقيشة" وهي شهادة بمثابة وسائل الإعلام للتشهير بالفقيه فلما ناوله وقضى حاجته قال له: سأشهد لك بالمهارة، ولكن في اختيار الباكور الجيد.

         ومن ذلك أنه كان نادرا ما يزور أنه وأخته، ومرة وبينما هو داخل لزيارتهما إذا بأخته تصرخ: أمي أمي أخي الطاهر قد أتى، فوقف وقال: عشرون عاما من الغيبة 'التخنيشة' ولم أستحق لقب 'السي'، مع السلامة ورجع دون أن يرى أمه العجوز.

         ومن طرائفه أيضا أنه كان عندما يروح للجامع لينام فيه بالليل كان يأخذ ألواح الطلبة ويفرشها في الأرض لينام عليها، فلما استفسر عن ذلك قال: ستون حزبا (يقصد نفسه) تنام على الأرض، وأنصاصها معلقة على الحائط؟

         ومما حكي عنه أنه سأله رجل 'قبان' لماذا يكره الطالب الكلاب؟ فأجابه: مات رجل 'قبان' مثلك، فاختصم فيه الطلبة والكلاب، الطلبة يقولون بدفنه، والكلاب تقول بافتراسه، فاستحكمت العداوة بينهما بسبب ذلك.

          ومن آخر ما يحكيه عنه طلبة الشمال أنه كان مارا على مسجد صغير فيه طالب مشارط، فكان يفتي لبعض تلاميذه ويسلك مع آخرين، وكان في كل ذلك يفسد التلاوة ويفتي غلطا، ويحرف القرآن، فما كان من السي الطاهر التسولي إلا أن ذهب إلى بعض أشجار الشوك وجاء بحزمة من عيدانها وأشواكها وأخذ يسد باب المسجد ومنافذ الهواء فيه، فلما شعر به الفقيه وتلاميذه اعتذر بأنه فعل ما فعل إشفاقا على كتاب الله حتى لا يذيع ما صدر عن الفقيه من الغلط وينتشر بين الناس على تلك الحالة من التصحيف والتحريف.
          وعلى كل حال فطرائف السي الطاهر أكثر من أن تحصى ولكنني اقتصرت على هذاه الأمثله للدلالة على الغرض.
وهكذا ــــ يقول الدكتور حميتو ـــــ كان السي الطاهر التسولي في جميع أحواله منتصرا للسيادة الطلابية من الأدعياء المتطفلين عليها، وما أكثر ما نجد في هذه الأوساط بين الطلبة من يمثل هذا الصنف و ذاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكرت في هذا المنشور بعض المصطلحات المتعلقة بالفقهاء منها: التماينية، الوقف، التقشقيشة، التخنيشة، قبان، التصحيف والتحريف. أترك للإخوة فرصة البحث عن معناها.
المراجع: حياة الكتاب وأدبيات المحضرة للدكتور عبد الهادي حميتو، الجزء الأول، الصفحة 546 وما بعدها.
كتاب الأنصاص القرآنية للدكتور عبد العزيز العيادي العروسي.

 (1) قلت ومما يدل على أنه شخصية حقيقية أيضا ما حكاه لي شخصيا سنة 2007 إمام مسجد إساكن أطال الله عمره حين علم بأني تسولي، من أن والده رحمه كان أحد الطلبة الذين تتلمذوا على يد السي الطاهر التسولي، وقال لي بالحرف أن والده أخبره بأن السي الطاهر كان الوحيد "ربما في العالم كله" الذي يحفظ القرآن بالحساب، فلما سألته عن معنى ذلك قال لي بأنه كان يحفظ ألفاظ القرآن الكريم لفظة لفظة  ويذكر عدد مرات ورودها والآيات التي ذكرت فيها، وهو العمل الذي قام به فؤاد عبد الباقي في مؤلفه الرائع "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم".  


توقيع: أحمد لزعر التسولي

jeudi 25 janvier 2018

رجالات قبيلة التسول: الفقيه التسولي.


1- اسمه:
هو علي بن عبد السلام بن علي السبراري الورطناجي التسولي نسبة إلى قرية (سبرارة) من مجموعة (بني ورطناج) بقبيلة (التسول)، وهي منطقة بدوية تابعة لإقليم تازة.
وقد عرف بنسبه في مؤلفاته، ففي مقدمة كتابه (البهجة في شرح التحفة) عرف نفسه باسم: علي بن عبد السلام التسولي، وفي آخر هذا الكتاب أضاف نسبته إلى قريته قائلا: (قال مقيد هذا الشرح المبارك علي بن عبد السلام التسولي السبراري)، كما عرفه واضع وثيقة تركته باسم: (علي بن عبد السلام السبراري الورطناجي التسولي)، فنسبه أولا إلى قريته، ثم إلى المجموعة التي تنتمي إليها هذه القرية، ثم إلى القبيلة التي تنضوي تحتها هذه المجموعة، يكنى بأبي الحسن، ويلقب بـ(مديدش)، ولا يزال أفراد عائلته بالبادية يحملون هذا اللقب وكذلك أحفاده بمدينة فاس.
2- أصله:
لا نعرف عن العائلة البدوية التي انحدر منها الفقيه شيئا ذا أهمية سوى أن أمة تنتمي إلى عائلة عرفت بميل إلى العلم، فقد ظهر فقهاء وقضاة، ولعلها أيضا تمتعت بشيء من اليسار، فقد روى لنا بعض الناس السنين الذين اتصلنا بهم بقرية (القلعة) – وهي القرية التي تنتمي إليها أم الفقيه – أن أسرة الفقيه انتقلت من قرية الأم، ولا يزال البيت الذي قطنته الأسرة قائما، كما أن الفقيه قد احتفظ لنا بصورة لفريضة أمه في أبيها، ويقول إن أباه كان قد رفع هذه الفريضة إلى فقيه فاسي لم يحسن قسمتها، وأنه بعد دراسته علم الفرائض استخرجها، وتمكن من حلها، وهذا يدل على الاهتمام الكبير الذي ظفر به حدث هذه الفريضة داخل أسرة الفقيه.
وكان الفقيه – حسب ما تشير إليه وثيقة تركته – رجلا عريضا مربوع القد كثيف الحاجبين، بوجهه استدارة واحمرار، وعليه أثر السجود.
3- حياته:
ولد التسولي بقرية (سبرارة) بمنطقة التسول، ولم تذكر المصادر التي ترجمت له – وهي قليلة – تاريخ ولادته، كما أنها لم تذكر من حياته ما ينير السبيل أمام الباحث، ولم نعثر في مؤلفاته على أية إشارة في هذا المجال رغم أنه يشير في بعض الأحيان خاصة به، ولا يستبعد أن يكون هذا التاريخ مجهولا لديه، فقد ولد بالبادية حيث ينعدم الاهتمام بمثل هذه الأمور.
وقد نشأ نشأته الأولى بالبادية وانتقل في تاريخ لا نعلمه إلى مدينة فاس قصد إتمام دراسته بجامع القرويين، ويبدو أنه كان مقيما بمدينة مكناس سنة 1218هـ، وأنه كان في هذا التاريخ قد قطع شوطا في دراسته الفقهية بدليل استعداده للاتصال بالقضايا الفقهية والاهتمام بها. ولا نعلم كم مكث بمدينة مكناس قبل أن يعود إلى مدينة فاس التي قضى فيها أكبر فترات حياته، واعتبر دارا له وقرارا، ونجده يستقبل بالفتوى بمدينة من حياته ويصفها بأيام الشباب. وفي سنة 1231هـ، نجد الفقيه يتصل بالسلطان مولاي سليمان، ويظهر أنه تمتع بشهرة فقهية لا يستهان بها في هذه المرحلة في حياته، لأنه كلف من طرف السلطان بإتمام شرح شامل بهرام، وقد حثه السلطان عبد الرحمن على إتمامه بعد وفاة السلطان سليمان.
ونجد علاقته بالسلطان عبد الرحمن مرة أخرى عندما كتب الفقيه فتواه التي أجاز فيها للسلطان قبول بيعة أهل الجزائر لما وفدوا عليه طالبين منه ذلك بفاس.
وإذا علمنا أن هذه الحادثة كانت سنة 1246هـ / 1831م، وأن الفقيه تقلد منصب قاضي الجماعة بفاس سنة 1247هـ، أدركنا أن تلك الفتوى كان لها دور كبير في تقريب الفقيه لدى السلطان، وبالتالي في تولية منصب قضاء الجماعة، وهو منصب له وزنه وأهميته.
ويبدو أن سيرته قد حمدت، وأحسن الناس الثناء عليه في هذا المنصب، ولم يعرف السبب الذي أعفي من أجله سنة 1250هـ / 1834م.
ونجده مرة أخرى قاضيا بتطوان، في نفس السنة التي أعفي فيها من قضاء فاس.
إلا أن الفقيه لم يستمر في منصبه طويلا، فقد أعفى سنة 1252هـ / 1836م، بسبب دسائس العامل الذي تضايق من نزاهته الريفية وورعه، وقد كلف الفقيه من طرف السلطان عبد الرحمن في السنة نفسها التي أعفي فيها من قضاء تطوان بالإجابة عن الأسئلة التي بعثها الأمير عبد القادر الجزائري، كما شارك في الإفتاء حول قضية إنشاء حمام لليهود بمدينة فاس.
وبعد هذا التاريخ لا نعثر على أي حدث بارز في حياته حسب المصادر التي بين أيدينا، ومن الراجح أنه لم يتقلد أي منصب آخر.
وقد اشتغل الفقيه بالتدريس بجامع القرويين بفاس وبالجامع الكبير بتطوان.
وقد كان يرتزق من التجارة في السلاح ومن العمل الفلاحي حيث إن صلته بأرضه في البادية لم تنقطع، ويبدو أن اهتمامه بالأمور المادية لم يكن كبيرا رغم وجوده في مدينة اشتهر أهلها بحب المال والحرص عليه، فقد كان الرجل مشتغل القلب بحب العلم، زاهدا في غيره من أمور الدنيا، ولم يترك بعد مماته إلا منزلا واحدا كان يسكنه، وخزانة كتبه وضعها قبل موته بخزانة القرويين مما يدل على أنه لم يكن من أبنائه من يرث عنه اهتماماته العلمية.
4- أخلاقه:
اتفقت جميع المراجع التي ترجمت للتسولي على وصفه بالفضل والتقوى والورع والزهد، يقول فيه صاحب السلوة: (كان موصوفا بالخير والذين والزهد والورع واليقين) وقد شهد له بذلك السلطان عبد الرحمن العلوي في رسالة من رسائله إلى عامل تطوان بقوله: "فقد أصبت الصواب، إذ أن تعظيم أهل العلم واجب فأحرى هذا الفقيه، وما هو عليه من متانة الدين والعفاف". ولذلك، كان شديد الانتقاد لمجتمعه، كثير الإلحاح في إصدار أحكامه على الناس من حوله كلما سنحت الفرصة لذلك في كتاباته الفقهية، فقضاة زمانه في نظره جهلة وظالمون وصوليون، والحكام متهاونون غافلون، والناس بصفة عامة محمولون على الفساد وعدم الأمانة وسوء النوايا، ولعل أخلاقه أيضا هي التي حالت بينه وبين الحفاظ على وظائفه لما تحتاجه هذه الوظائف من تملق وخضوع ومداراة. وقد رأينا موقفه مع عامل تطوان وكيف كان هذا الموقف سببا في إعفائه من مهمته القضائية.
ومما يدل على إبائه وحرصه على الحفاظ على كرامته ما نقل عنه من أنه "كان إذا دعاه إنسان لوليمة نائبا عن غيره يقول له: هل قال لك صاحب الوليمة: ادع التسولي وعينني أم لا؟ فإن قال له: عينك، ذهب لها، وإن قال له ادع العلماء، لم يذهب".
وقد كان لهذه الصفات تأثير على سلوك الفقيه الاجتماعي، فكان ميالا إلى العزلة والانزواء عن الناس في وقت فراغه، إلا أن هذا لم يمنعه من المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية كتعاطيه مهنة التدريس، واشتغاله بالتجارة، كما لم يمنعه من الإحساس بأحداث عصره ومعايشتها خصوصا بالنسبة لمأساة احتلال الجزائر ولجوء الجزائريين إلى المغرب. فَمِمَّا يحكى عنه أنه "قرع باب داره بعض أهل تلمسان لما جاؤوا لفاس فارين من العدو الكافر، فخرجت بنت صغيرة فناولها مالا، ثم وجد في ذلك اليوم يشتري طعاما خشنا". وإن دلت هذه الحكاية على شيء فإنما تدل على إحساس الفقيه بحجم مأساة الإخوة الجزائريين ومساهمته مساهمة شخصية في مديد المعونة لهم.
5- شيوخه وتلاميذه:
إن المصادر لم تسعنا بلائحة كاملة لأولئك الشيوخ الذين أخذ عنهم الفقيه، إلا أنها اهتمت بشيخين كبيرين من شيوخه هما:
الأول: الشيخ محمد بن إبراهيم الدكالي، وقد ذكرت المصادر أنه عمدة الفقيه التسولي في الفقه، وأنه كان يلازمه ملازمة الظل للشخص، فكان يأتيه عند صلاة الصبح ولا يذهب إلا في صلاة العشاء، والفقيه يذكره في مؤلفاته بإعظام وتقدير، وقد كان كثيرا ما يحثه على البحث في آثار الأئمة الأوائل والإعراض عن حواشي المتأخرين وشروحهم.
الثاني: الشيخ حمدون بن الحاج المشهور بتضلعه في التفسير والشعر والتصوف، ولعله هو صاحب الفضل في ميل الفقيه إلى العودة لنصوص الكتاب والسنة، والاهتمام بها في مؤلفاته.
6- مميزات ثقافته:
تتسم ثقافة الفقيه التسولي بسمات نلمسها في مؤلفاته، ويمكن أن نحصر هذه السمات أو المميزات فيما يلي:
أ- عودته إلى الكتاب والسمة ومؤلفات الأقدمين:
فقد عاش فترة تكوينه تيارين مختلفين:
تيار تجديدي يعود إلى عهد السلطان محمد بن عبد الله الذي أصدر مرسوما دعا فيه إلى العودة إلى نصوص الكتاب والسنة واعتماد كتب الأقدمين. ومع أنه لم يشهد ذلك التجديد الذي لم يكتب له الاستمرار، إلا أنه تتلمذ على شيوخ شهدوه وتأثروا به كالشيخ حمدون بن الحاج والشيخ محمد بن إبراهيم الدكالي.
وتيار آخر يتمثل في الاهتمام بدراسة المختصرات والشروح، وهو تيار الأغلبية، سواء في عصر الفقيه أو قبله.
وإذا كان التسولي يبدو أشد ميلا وتأثرا بالتيار التجديدي الأول، إلا أنه لم تنعدم لديه سمات من التيار الثاني، ومن هنا جاءت بعض مؤلفاته تنتمي إلى التيار الثاني في شكلها من حيث كونها شروحا وحواشي، ولك مضمونها يعتنق التيار الأول من حيث العودة إلى الكتاب والسنة واعتماد كتب الأقدمين.
ب- خبرته بالهيئة الاجتماعية:
ففي جميع مؤلفاته نلمس خبرة واسعة بالقضايا التي يتناولها حيث ينطلق من واقع الناس وظروفهم وما تعارفوا عليه من عادات وتقاليد. ومما أثرى هذه الخبرة لديه تعاطيه الإفتاء والقضاء، وهو وظائف أتاحت له مواجهة مشاكل الناس والاطلاع على ظروفهم.
ج- سعة الإطلاع:
كان الفقيه شغوفا بالمطالعة شغفا عرف به بين معارفه، فقد ذكر بعض الباحثين أنه قرأ معيار الونشريسي اثنتي عشرة مرة، كما أن وصيته بأن تضم خزانته لخزانة القرويين تدل على قيمة ما كان يقتنيه من كتب، وقد أكسبه شغفه بالقراءة اطلاعا واسعا نلمسه في كل مؤلفاته خصوصا في كتابه (البهجة) الغني بآراء المتقدمين والمتأخرين.
د- اتساع الأفق:
وقد أكسبه اهتمامه بالمنابع الصافية للفقه الإسلامي المتمثلة في الكتاب والسنة ومؤلفات الأئمة الأولين سعة أفق قلما نجدها عند معاصريه، وهذه السعة في الأفق وبعد النظر هي التي أملت عليه موقفه عندما أفتى بقبول بيعة الجزائريين للملك المغربي، وهي التي هيأته لاحتضان الاتجاه الجديد المتمثل في الدعوة إلى الإصلاح بعد احتلال الجزائر، وهي التي جعلت أحكامه تتحرك مع المصلحة العامة في مرونة ويسر، ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن الفقيه التسولي يعتبر خير من تمثل المصلحة عند المالكية من المغاربة في عصره.
ه- آثاره العلمية:
"النوازل" وتقع في ستة أجزاء، والنوازل جمع نازلة وهي القضية التي تتطلب حكما شرعيا للفصل فيها، ويسمى الفقيه الذي يتصدر لله عطاء رأيه في النوازل بالمفتي، ويسمى الحكم الذي يصدره في النازلة بالفتوى، وقد تجمع هذه الفتاوى في مؤلف ويطلق عليها (النوازل) كما يطلق على المفتي "النوازلي"
وقد كان الفقيه التسولي مفتيا مما أتاح له الاتصال بقضايا كثيرة والإفتاء فيها وقد جمع فتاويه مع فتاوى أخرى في مجموع يعرف في الخزانة المغربية باسم: "نوازل التسولي".
كتاب البهجة في شرح التحفة وهو يعتبر عمدة في مذهب مالك.
7- وفاته:
وقد كانت وفاته رحمه الله صبيحة يوم السبت خامس عشر من شوال عام 1258هـ / 1842م، بمدينة فاس ودفن بها، ولا يستبعد أن يكون قد توفي في سن الستين أو أكثر بقليل، لأنه ينقل لنا حادثة فقيهة سنة 1218هـ / 1803م، مما يدل على أنه كان في هذه السنة قد اكتسب روح الاهتمام بالقضايا الفقهية، فإذا افترضنا أنه كان فوق العشرين بقليل ودون الثلاثين لأنه سيصبح مفتيا سنة 1230هـ / 1814م، وقد وصف هذه الفترة من حياته بسن الشبيبة كما تقدم، فسيكون دون الأربعين بلا شك، وسيكون سنة 1258هـ / 1842م – وهي سنة وفاته – في الستين من عمره ودون السبعين، كما أنه قد توفي بعد إتمامه كتابه (البهجة) بسنتين فقط، أي أنه لم يكن قد بلغ عمرا يعجزه عن التأليف.
عن مقال للأستاذ الحسن اليوبي، نشر بمجلة دعوة الحق العدد 297 شوال-ذو القعدة-ذو الحجة 1413/ أبريل-ماي-يونيو 1993م. بتصرف.
وعلى المودة نلتقي.


توقيع أحمد لزعر التسولي

mardi 23 janvier 2018

رجالات قبيلة التسول: ابن يجبش التسولي التازي.

ابن يجبش التسولي التازي.
العالم الصوفي الأديب الفقيه سيدي أمحمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي التسولي؛ اختلف في تسميته بين ابن يحبش بالحاء وابن يجبش بالجيم حتى حقق اسمه الأستاذ أبو بكر البوخصيبي في كتابه الرائع "أضواء على ابن يجبش التازي" والذي خصصه لهذا العالم الجليل، ونال المؤلف بهذا الكتاب جائزة المغرب للكتاب سنة 1972م، ويقول عنه ابن عساكر "الشيخ المتفنن الأديب البارع المتبحر الصوفي العاشق المتوغل في مشاهدة الجمال، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم ابن يجبش التازي (بفتح الياء والجيم المشددة وتسكين الباء والشين كما في الصورة المرفقة) كان -رحمه الله- سيدا فاضلا عالما متفننا شاعرا فصيحا ماجدا من مشايخ الصوفية. له الشأن الذي لا يدرك، حدثني سيدي أبو محمد الهبطي رحمه الله قال: دخلت على الشيخ أبي عبد الله بن يجبش التازي وهو بمنزله بتازى وقد تمارض، فوجدته جالسا في فراشه، فسلمت عله وقلت له: يا سيدي ما معنى الوصال؟ فقال: الوصال (1)، وما زال يمد به لسانه حتى سقط مغشيا عليه، فخرجت عنه وتركته كذلك، وحدثني بعض الفضلاء من أهل بلده قال: كان الشيخ رحمه الله عاشقا (2) لا يكاد يفارق السماع ساعة واحدة، قلت: وعلى الجملة فهذا الشيخ ممن ساد فأجاد، واتكأ عليه الزمان فكان له نعم الوساد، وقد وقفت على تأليف له في الجهاد ألفه في الحض على الجهاد في سبيل الله، فكان ينبغي أن يتناول باليدين ويكتب دون المداد باللجين (أي الفضة)، أودعه نظما ونثرا وله قصائد ومقطعات كلها رائقة، وله على بردة الإمام البوصيري تخميس عجيب، وله في فن التصوف العجب من النظم والنثر" (3). وقد اشتهر ابن يجبش بأدب الجهاد وعرف به، ذلك أن تازة كان لها نصيبها المحترم من المتصوفة والمجاهدين، حيث اشتهر بكتابه في الحث على الجهاد وتحرير الثغور الموسوم ب " تنبيه الهمم العالية على الصدقة والانتصار للملة الزاكية، وقمع الشرمذة الطاغية" وله أيضا كتاب: "أحكام فقهية" مخطوط بالخزانة المحجوبية، بسُوس، وتخميس بردة البوصيري والتخميس أن يأتي الشاعر بأربعة أبيات من عنده ثم يختم ببيت خامس من القصيدة الأم، وله أيضا قصيدة المنفرجة نظمها على غرار منفرجة ابن النحوي وأبي حامد الغزالي ومطلعها:
اشتدي أزمة تنفرجي **** قد أبدلا ضيقك بالفرج
مهما اشتدت بك نازلة **** فاصب فعسى الفرج يجي (4)
وله قصيدة أخرى رائعة بديعة أولها:
فَسَدَ الزَّمَـانُ وَغَابَ كُلُّ رَفِيعِ ***** بِذَهَابِ أَهْلِ الصِّدْقِ فِي المَشْرُوعِ
أَهْلُ الصَّفَا، أَهْلُ الوَفَا وَمَنْ بِهِمْ ***** صَلُحَ الوُجُــودُ بِبَذْرَةِ المَزْرُوعِ
قَوْمٌ كِرَامٌ لاَ يُضَـامُ جَلِيـسُهُمْ ***** وَرَقَى بِحُــرْمَتِهِمْ لِكُلِّ مَنِيـعِ
توفي رحمه الله بتازة سنة 920ه/ 1514-1515م.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوصال من مصطلحات الصوفية معناه تحقيق اللقاء الرباني.
2- يقصد العشق على طريقة المتصوفة وليس العشق المعروف بين الناس.
3- انظر كتابه "دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر" الترجمة رقم 54، ومنه أخذت الصورة المرفقة.
4- انظر كتاب: كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج لأحمد بابا التنبكتي، ترجمة رقم 623.
وعلى المودة نلتقي.
طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير.

توقيع أحمد لزعر التسولي

الأراء المعبر عنها في التعليقات تمثل وجهة نظر صاحبها .ولا علاقة لها بالتوجهات العامة للموقع
Twitter Facebook Digg